الشيخ السبحاني
368
بحوث في الملل والنحل
وقال القاضي : « إنّه زعيم البغداديين من المعتزلة وله قصيدة طويلة يقال إنّها أربعون ألف بيت ، ردّ فيها على جميع المخالفين ، ويقال إنّ الرشيد حبسه حين قيل له : إنّه رافضيّ . فقال في السجن أبياتاً بعثها إليه فأفرج عنه » . توفّي عام 210 ه . « 1 » كما أرّخه الذهبي في « لسان الميزان » . 2 - معمّر بن عبّاد السلمي ( المتوفّى 215 ه ) خريج مدرسة البصرة يكنّى أبا عمرو وكان عالماً عدلًا وتفرّد بمذاهب وكان بشر بن المعتمر وهشام بن عمرو وأبو الحسين المدائني من تلامذته . قال القاضي عبد الجبّار : « لمّا منع الرشيد من الجدال في الدين وحبس أهل علم الكلام ، كتب إليه ملك السند : إنّك رئيس قوم لا ينصفون ويقلِّدون الرجال ويغلبون بالسيف ، فإن كنت على ثقة من دينك فوجّه إليّ من أُناظره ، فإن كان الحقّ معك تبعناك ، وإن كان معي تبعتني . فوجّه إليه قاضياً ، وكان عند الملك رجل من السمنية وهو الّذي حمله على هذه المكاتبة ، فلمّا وصل القاضي إليه أكرمه ورفع مجلسه ، فسأله السمني فقال : أخبرني عن معبودك هل هو القادر ؟ قال : نعم ، قال : أفهو قادر على أن يخلق مثله ؟ فقال القاضي : هذه المسألة من علم الكلام وهو بدعة ، وأصحابنا ينكرونه .
--> ( 1 ) . فضل الاعتزال للقاضي : 265 .